أنا روسية ، ولدت في مدينة ( لينين غراد ) – ميناء لينين – ذلك الشيوعي الذي قتل آلاف المسلمين في الجمهوريات المسلمة فيالاتحاد السوفييتي السابق .
تعلمت وواصلت الدراسة في أسرة فقيرة لميكن لها من زاد سوى صيد الأسماك التي عمل بها والدي من قديم .
درست الطب في موسكو وتخرجت ، ثم حصلتعلى الماجستير فالدكتوراه ، ودرست بعدها في جامعات موسكو وكييف ولينين غراد.
حياتي في ظل الشيوعية كانت سيئة جدا ،لا تتفق وفطرة الإنسان في العيش بحرية وأمان ورفاه .
كنت في داخلي ثائرة على الوضع ، لكننيلم أكن أستطيع الكلام ، مثل سائر الناس ، وإلا كان المصير هو القتل ، أو النفيلسيبيريا ، أو السجن أو التعذيب .
كانت حياتنا جحيما مستعرا ، ظلماواستعبادا وقهرا ، وإجبارا على حياة لا توافق فطرة البشر ، ومنعا من العبادة ،وإجبارا على الكفر والإلحاد .
نحن نعلم عن الإسلام أكثر مما يعرفهالغربيون لأسباب أهمها قربنا من المجتمعات المسلمة ، ولأن الاتحاد السوفييتي كانيضم قرابة 60 مليون مسلم ، وهؤلاء يعملون معنا في مختلف مراكز الدولة .
عرفت الإسلام من بعض المسلمين العاملينمعنا ، ولاحظته في تصرفات الطلبة الوافدين من الدول الإسلامية مثل : سورية والكويتوليبيا واليمن والعراق .
تعرفت على الإسلام أكثر من خلال طالبسوري من حمص كان يدرس الطب في جامعة كييف ، إذ لم يكن يشرب الخمر ، ولا يأكل لحمالخنزير ، ولا يقيم علاقات مع النساء ، وكانت أخلاقه عالية جدا ، فقد كان أميناوصادقا ، وكان يسكن منزلا متواضعا يقول عنه : هذا منزلي ومسجدي .
شدني هذا الطالب المسلم بأخلاقه ،وتعامله المهذب ، ليؤكد أن هذه هي أخلاق الإسلام ، ولقد أهداني كتبا عن الإسلامقرأتها جيدا فزادت معرفتي به .
في عام 1992 م تركت العمل مؤقتا وسافرتإلى سورية حيث التحقت بكلية الدعوة ، ودرست الإسلام فيها ، وتخرجت عام 1995 لأعلنإسلامي .
الإسلام دين عظيم ، وهو في بلادنا منقبل ألف عام ، بينما لم تعش الشيوعية أكثر من سبعين عاما .
لاحظت الأخوة والمحبة بين المسلمينوتبادل النصح .
يزداد تجلي الإسلام في رمضان حيث النظاموالصبر والمودة التي تفتقدها المجتمعات غير المسلمة على إطلاقها .
الإسلام يراعي الدنيا والآخرة .. وهذايلائم الطبيعة البشرية .
بعد ارتدائي الحجاب أحاول عدم الاختلاطبالرجال قدر المستطاع.
أنا الآن بصدد وضع كتاب عن الإسلامبالروسية ، وسوف أحاول تعريف الجميع بهذا الدين العظيم ، الذي رأيت من خلاله النور .
لو عرف مجتمعنا الإسلام جيدا وطبقهلأنقذه من الجريمة والفساد والمافيا والمخدرات والدعارة والبطالة .. لأن الإسلاميحرم ويحارب كل ما يضر بالنفس وبالآخرين .
الإسلام هو الخلاص للبشرية ، والشافيلها من أمراض العصر ، وفيه الحل لمشكلات المجتمعات المختلفة .
لقد سقطت الشيوعية في مزبلة التاريخ علىالرغم من كل ما أحاطوها به من دعايات .
بقي الإسلام الذي حاول الشيوعيون طمسه ،بل تعاظم دوره واتسعت رقعته اليوم في روسيا وغير روسيا ، وفي هذا درس وعبرة لمنأراد أن يعتبر .
الدكتورة آلا أولينيكوفا
أستاذة جامعية درست الطب فيثلاث جامعات
» تاريخ النشر: 25-11-2009 » تاريخ الحفظ: » شبكة ضد الإلحاد Anti Atheism